يعاني من إعاقة بنسبة 80%.. المحكمة الدستورية في النمسا تنصف مواطناً لبنانياً وتلغي قرار حرمانه من الجنسية بسبب اللغة

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
ألغت المحكمة الدستورية العليا في النمسا (Verfassungsgerichtshof) قرار محكمة القضاء الإداري في ولاية سالزبورغ (Landesverwaltungsgericht Salzburg) القاضي برفض منح الجنسية النمساوية لمواطن لبناني مقيم في البلاد منذ عام 2015 بسبب عدم إتقانه اللغة الألمانية ومعرفته بالتاريخ النمساوي. وجاء قرار المحكمة اليوم، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مستنداً إلى أن المواطن يعاني من إعاقة بنسبة 80% ناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب حاد يمنعانه من التعلم، مشددةً على أن رفض منحه الجنسية يشكل تمييزاً غير قانوني بسبب الإعاقة.
تفاصيل الحالة والمسار القانوني للمقيم في النمسا
توضح وثائق القضية التي أعدها الصحفي Maximilian Werner أن المواطن اللبناني دخل النمسا عام 2015 وتقدم بطلب حماية دولية، ثم حصل في عام 2016 على صفة الحماية الثانوية، قبل أن يمنح في عام 2019 حق الوصول غير المشروط إلى سوق العمل، وهو يحمل حالياً الإقامة الدائمة للإتحاد الأوروبي (Daueraufenthalt – EU). كما أنه متزوج من مواطنة نمساوية ويشارك حالياً في برنامج تدريب على العمل (Arbeitstraining). وتعود إعاقته البالغة 80% بشكل أساسي إلى إصابته باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) واكتئاب شديد، وفق ما أثبته تقرير طبي رسمي صادر عن طبيب الصحة العامة.
صرامة قانون الجنسية النمساوي والاستثناءات القانونية
يُعد قانون الجنسية في النمسا من أكثر القوانين صرامة في الاتحاد الأوروبي؛ إذ تشير بيانات مؤشر سياسات إدماج المهاجرين (MIPEX) – بحسب العلوم السياسية للباحثين Rainer Bauböck وGerd Valchars – إلى أن شروط التجنيس النمساوية تعد الأكثر تقييداً بعد بلغاريا. ومع ذلك، ينص القانون على استثناءات صريحة؛ إذ يُعفى المتقدم من إثبات كفاية اللغة الألمانية (مستوى B1) والمعرفة بالدستور والتاريخ النمساوي إذا كان يعاني من حالة صحية بدنية أو نفسية سيئة بشكل دائم تمنعه من التعلم، بشرط إثبات ذلك عبر تقرير صادر عن طبيب الصحة العامة (Amtsarzt).
تأويل التقرير الطبي وخلاف محكمة سالزبورغ
أوضح طبيب الصحة العامة في تقريره أنه “من غير المتوقع” أن تتحسن الحالة الصحية للرجل في “المستقبل القريب” بما يسمح له بتعلم اللغة الألمانية ليصل إلى مستوى B1. لكن محكمة القضاء الإداري في سالزبورغ استندت إلى فقرة ثانية في التقرير تشير إلى أن العلاج النفسي ممكن ومبشر في ظل “ظروف مثالية”، لتخلص المحكمة إلى أن ثبوت الحالة “الدائمة” للمرض لم يتحقق بشكل قاطع، وبناءً عليه رفضت منح Pass النمساوي للرجل.
المحكمة الدستورية العليا تحسم التمييز ضد ذوي الإعاقة
ردت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة رئيسها Christoph Grabenwarter، بإلغاء استنتاج محكمة سالزبورغ، مشيرة إلى أن التقرير الطبي نفسه أكد أن تقديم العلاج النفسي باللغات الأجنبية في النمسا متوفر فقط بأسلوب “بدائي ومحدود للغاية” (nur rudimentär vorhanden). واعتبرت المحكمة العليا أن مطالبة صاحب الشكوى بإثبات عدم إمكانية تحسن حالته الصحية بأي شكل يُعد تمييزاً بحقه بسبب إعاقته. وبناءً عليه، يتوجب على محكمة سالزبورغ الآن التحقق مما إذا كان يمكن علاج الرجل “بطريقة معقولة ومتاحة فعلياً” لتحسين حالته في وقت مناسب، وإلا فسيكون بإمكانه الحصول على الجنسية النمساوية قريباً دون الحاجة لشهادة اللغة أو اختبار التاريخ.